محمد حسين علي الصغير
101
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
وقد جمع ابن تيمية عدة أقوال للصحابة والتابعين من الذين تحرجوا عن الإجابة أو الكلام بالتفسير بما لا علم لهم به « 1 » . وهذا التحرج منبعه وأصله : أن المراد بالتفسير هو ايضاح إرادة اللّه والكشف عن اثباتها في كتابه العزيز ، وهذا ما لا يصح إلا بالأثر الصحيح ، أو بالظواهر الدالة على صحة هذا النص ، والرأي لا يحقق ذلك . « فلا يجوز الاعتماد فيه على الظنون والاستحسان ، ولا عن شيء لم يثبت أنه حجة من طريق العقل أو من طريق الشرع للنهي عن اتباع الظن ، وحرمة اسناد شيء إلى اللّه بغير إذنه . . . والروايات الناهية عن التفسير بالرأي مستفيضة من الطرفين » « 2 » . وفي الحديث الشريف « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » . وقد أوضح الزركشي أدلة عدم جواز التفسير بالرأي بقوله : « ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي والاجتهاد من غير أصل لقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 4 » . وقوله : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 5 » . وقوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 6 » . فأضاف البيان إليهم « 7 » . فاستند الزركشي إلى الآيات القرآنية الناهية عن التفسير دون علم ، أو القول على اللّه بما لا يعلم وعلى اختصاص النبي بالبيان لما نزل ، وما يكون خلافا لهذا يكون تفسيرا بالرأي من غير دليل ، وما كان منه خاليا من
--> ( 1 ) ظ : ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير : 107 - 114 . ( 2 ) الخوئي ، البيان : 421 . ( 3 ) الترمذي ، سنن الترمذي : 2 / 157 . ( 4 ) الاسراء : 36 . ( 5 ) البقرة : 169 . ( 6 ) النحل : 44 . ( 7 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 161 .